ناريمان مصطفى خبيرة التعليم الحر

منذ بضعة أيام انتهزت الفرصة وسألت ناريمان مصطفى عن سر اتساع شبكة معارفها وعن دور هذه الشبكة المتسعة من المعارف في حياتها. ناريمان عملت في منظمة أشوكا ثم سافرت بعد ذلك إلي الهند لتقف على حركة التعليم الحر هناك ثم سافرت إلى أمريكا لتلقي تدريب مكثف في هذا النوع من التعليم. وهي مهتمة بنشر التعليم الحر في مصر لإصلاح حالة التعليم في البلد.

قالت لي ناريمان أنها لا تقوم بعمل قاعدة بيانات بأسماء الناس الذين تتعرف عليهم ولا تضع خطة لتفعيل شبكة معارفها ولكنها مجرد تتواصل بشكل تلقائي مع من تقابلهم وتسأل عليهم فيما بعد وعن أخبارهم وعن ماذا يعملون وتفعل ذلك بشكل تلقائي وبدون تكلف فتكون العلاقة علاقة مودة وحب وليست علاقة مصالح. وتقول ناريمان أنها لا تحاول أن تتعرف على الناس بهدف المصالح الشخصية ولكنها تقوم بالتعرف عليهم كبشر وتقوم بتكوين علاقات صداقة معهم بدون غرض شخصي.

وقد أخبرتني ناريمان أن سفرها إلى الهند جاء نتيجة إخبار أحد أصدقائها لها بتلك الفرصة وأيضا تنظيمها لتدريب في مجال التعليم الحر في مصر تم تيسيره من خلال معارفها وأصدقائها وتوصيلهم لها بمن يساعدها ويشاركها في تحقيق ما تريد. وكان ذلك ضمن ردها على سؤالي عندما سأتلها عن الدور الذي تلعبه شبكة معارفها الواسعة في حياتها.

وعند سؤالها عن كيف يقوم الشخص بتوسيع دائرة معارفه وشبكة علاقاته قالت ناريمان أنها تقوم بالخروج مع أصدقائها بصفة مستمرة وتقوم بدعوة أصدقاء لها عرفتهم من أماكن مختلفة وتقوم بتعريفهم ببعض. وقالت لي ناريمان على اقتراح جميل وهوة دعوة مجموعة من الأصدقاء وإتاحة الفرصة لكل منهم أن يدعو صديق له فيجتمعون جميعا ويقومون بكتابة لستة بأسمائهم وما يحتاج إليه كل واحد منهم وما يستطيع أن يقدمه. وبذلك تنشأ علاقات تواصل ويتمكن الجميع من إفادة بعضهم البعض بما لديهم من قدرات ويستفيدون من مساعدة من حضر هذا التجمع لهم فيما يحتاجون إليه.

وتقول لي ناريمان أن أي إنجاز يتم من خلال عمل دؤوب ومهارات شخصية وموهبة وشبكة علاقات قوية، فشبكة العلاقات القوية هي ما نحتاجه لاكتمال دائرة العناصر لإنجاح أي عمل. وتقول ناريمان أن أي إنجاز تم في حياتها لم يتم إلا من خلال معارفها الذين يقومون بدورهم بتوصيلها بمعارفهم ومن ثم يساعدونها على إتمام عملها بنجاح.

وتأكد ناريمان على أهمية أن تكون العلاقات مع الناس علاقات حقيقية قوية وليست مجرد علاقات صطحية من أجل المصلحة الشخصية. وتضيف ناريمان أن شبكة معارفك يمكنها أن تمدك بالمعلومات المهمة وبمعارف أخرى وأن عملية تبادل المنافع من شبكة المعارف تحدث تلقائيا في وقتها. وتضيف ناريمان أن الناس كريمة بطبعها وتحب المساعدة وتريد مساعدة الغير ولكنهم سوف يشعرون إذا ما كنت تحاول التواصل معهم من أجل مصالح شخصية.

وتقول ناريمان أنه من المهم القيام بأخذ زمام المبادرة والتعرف على الناس والاقتراب منهم وليس انتظار أن يقوم الآخر بالتعرف علينا. وتضيف أنك في حالة احتياجك إلى شئ ما قم بالحديث عن ذلك الشئ أمام الآخرين وبوضوح وصرح لهم عن احتياجك بكل وضوح، وسوف يؤدي ذلك إلى توصيلهم إياك بمن يمكنه مساعدتك فيما تريد.

وتضيف ناريمان أنه من الممكن دعوة الأصدقاء ودعوة أصدقاء الأصدقاء إلى تجمع يقوم كل واحد منهم بالجلوس على مائدة مستديرة صغيرة أو في حلقة صغيرة ويقوم بالحديث عن مشروعه لمجموعة صغيرة من الحاضرين وبعدها تجلس معه مجموعة صغيرة أخرى من الحاضرين ويقوم بالحديث معهم مرة أخرى عن مشروعه وهكذا. وهذا الأسلوب يتيح التواصل عن قرب مع عدد كبير من الناس ولكن من خلال مجموعات صغيرة منهم الواحدة تلو الأخرى مما يمكن أن يساعد الشخص على نشر فكرته وتلقي تعقيب الآخرين بل ومساعداتهم له بالمعلومات أو الاقتراحات أو توصيله بمن يمكن أن يساعدة أو يشاركه.

وفي النهاية نجد أن خلاصة ما قالته ناريمان مصطفى عن بناء شبكات المعارف هو أن تقوم بأخذ زمام المبادرة للتعرف على الناس وأن تفعل ذلك من أجل بناء علاقات تواصل قوية وليس مجرد عمل علاقات صطحية بهدف المصالح الشخصية وأن ذلك في النهاية سوف يثري شبكة معارفك وتتبادل معهم المساعدة عندما يحتاج أي منكم إلى ذلك.

مي بدر وعشق السفر والترحال

مي حسين بدرمي حسين بدر هي شابة مصرية لها جذور نوبية تخرجت من كلية الفنون الجميلة قسم عمارة منذ بضع سنوات وعملت في مجال دراستها ما بين العمارة التقليدية والعمارة البيئية. مي عندها شبكة معارف واسعة وقد قمت بسؤالها عن كيف حظيت بتلك الشبكة الواسعة من المعارف ومدى تأثير ذلك على حياتها.

أخبرتني مي بأنها أثناء فترة الدراسة الجامعية كانت تساعد الناس وتقدم لهم العون بشكل تلقائي وكان ذلك شيئا عاديا ومتوقعا أثناء فترة الدراسة الجامعية في كلية الفنون الجميلة وسط الأنشطة الطلابية العديدة التي كانت تشترك بها. وعندما تخرجت مي من دراستها احتفظت بطبيعتها المساعدة للناس ولكنها اكتشفت أن مساعدتها التلقائية للناس في العمل حتى وإن كانت بمساعدات بسيطة إلا أن الشخص الذي تساعده يشعر وكأنها فعلت الكثير ويحفظ لها هذا الجميل ويعتبره عملا كبيرا. وقالت مي أن مساعدة الناس دون انتظار مقابل منهم هو ما يجب علينا فعله.

وتضيف مي أنها أثناء فترة الدراسة المدرسية كانت تمارس رياضة التجديف، وتقول أن تلك الرياضة علمتها روح التعاون والمشاركة والعمل ضمن فريق. وقد كانت تسافر مع الفريق بعض الأحيان. وعندما دخلت إلى المرحلة الجامعية حدث تحول كبير حيث أصبحت تسافر كثيرا ضمن الأنشطة الطلابية الجامعية واتسعت دائرة معارفها من خلال مشاركتها في الأنشطة الطلابية المختلفة وكانت تلك بمثابة نقطة انطلاق لها.

وتقول مي أنها عندما سافرت إلي الهند تعجبت من مساعدة الناس المستمرة لها، وكان ذلك سببا في تيسير رحلتها إلى هناك والاستمتاع والاستفادة منها بشكل أكبر، ولكنها ما لبثت أن أدركت أن ما يفعله معها من تقابلهم في الهند من مساعدة ومساندة هوة بمثابة رد الجميل على من كانت تساعدهم في مصر من قبل، فليس بالضرورة أن يقوم من قمت بمساعدته برد الجميل هو شخصيا، وهذا يؤكد ما قالته مي أنه من المهم أن تقوم بمساعدة الناس دون انتظار مقابل منهم، وسوف تجد المكافئة فيما بعد ربما من أشخاص مختلفين تماما بل أشخاص موجودين في بلد أخرى عند احتياجك الحقيقي وقتذال للمساعدة.

كما تضيف مي أن حضور الفاعليات واللقائات في الأماكن المختلفة يساهم في توسيع شبكة المعارف. وتقول أنه من المهم أن يتبع الإنسان شغفه، وأن تكون له غاية واتجاه وحلم يسعى إليه ولكن بدون تحديد تفصيلي لكل خطوة، بل يترك نفسه لشغفه فيتبع شغفه أينما وجهه، وفي هذه الحالة سوف يجد أن الفاعليات المتعلقة بشغفه بدأت تلفت انتباهه فيقوم بحضورها والمشاركة فيها ومنها يقوم بالتعرف على من لهم نفس شغفه فيتآلف مع أفكارهم ويشعر بالراحة معهم.

وتضيف مي أن تجربة العمل مفيدة للغاية، فهي تقابل أشخاص من مستويات ثقافية واجتماعية مختلفة ويعلّمها ذلك يفت تتواصل مع كل شخص حتى وإن كان مختلفا عنها. وتقول أن ذلك أصقل من شخصيتها وأكسبها مهارات حياتية هامة. وتقول مي أنه من المهم أن تتمكن من التواصل مع الناس من ثقافات مختلفة وهذا يذكرنا بما قاله من قبل د. طارق دسوقي عن التواصل مع الناس من جميع الفئات والثقافات.

وعند سؤالها عن علاقة شبكة المعارف بإيجاد عمل مناسب، تحكي مي كيف أن عملها في مشروع لبناء فندق بيئي فى النوبة كان سببه ترشيح من أحد أصدقائها كان يعلم باهتمامها بالعمارة البيئية وحدث ذلك من خلال مشاركتها في أنشطة لها علاقة بدراستها في مجال العمارة البيئية. وتقول أيضا أن عملها فيما بعد جاء أيضا بسبب ترشيح الآخرين لها. ومن المهم التأكيد على أن موضوع الترشيح لعمل ما يختلف عن موضوع الواسطة، فالواسطة عبارة عن أخذ وظيفة يستحقها من هو أكفأ مني، أما الترشيح فيستفيد منه صاحب العمل حيث نأتي له بشخص مناسب نعرف كفائته ويحتاج إليه صاحب العمل وبذلك نكون قد أفدنا العمل وصاحب العمل وأيضا من مقنا بترشيحه، وهذا بالظبط ما كان يحدث مع مي.

الخلاصة هي أن التحرك والنشاط والاشتراك في الأنشطة الطلابية ومساعدة الناس دون انتظار مقابل وحضور الفاعليات واللقائات واتباع الشغف كل ذلك يساهم في اتساع دائرة معارف أي شخص ويؤدي إلى إثراء حياته بل يساعده أيضا في حياته العملية. والجميل أن مي ذكرت لي أيضا أن دائرة المعارف المتسعة لا تفيد في الحياة العملية فحسب، بل تجد من بين دائرة معارفك الصديق الذي يمكن أن تحكي له همومك التي يا تستطيع أن تحكيها مثلا لزملاء العمل. ومن هنا نجد أن شبكة المعارف المتسعة يمكنها أن تساعد الشخص في كل من حياته العملية وحياته الخاصة أيضا.

سمر سمير ومساعدة الناس

سمر سميربرغم صغر سنها، فهي لم تتخرج من الجامعة إلا منذ بضع سنوات، إلا أن سمر سمير تتمتع بخبرات حياتية عميقة تجعل عقلها وعمق تفكيرها يفوق عمرها بسنوات. سمر عندها شبكة علاقات متسعة جدا وهي تعرف الكثير والكثير من الناس وتتواصل معهم بشكل دائم. وقد طلبت منها الوقوف على سر قدرتها على بناء تلك الشبكة الواسعة من المعارف وعن تأثير ذلك في حياتها.

قالت لي سمر أنها ليس لديها خطة معينة أو منهجية تحاول السير عليها لكي تقوم بتنمية شبكة معارفها ولكنها تقوم بالتصرف بتلقائية مع الناس وتحاول مساعدتهم ويؤدي ذلك في النهاية إلى توسيع شبكة معارفها. تقول سمر أن من أهم الأشياء أن تحاول مساعدة الناس سواء بإمدادهم بالمعلومات والمعرفة أو بتوصيلهم بمن يكون قادرا على مساعدتهم. وتوصيل الناس بعضهم ببعض سبق وأن أشار إليه أيضا مصطفى محمد مصطفى.

وتقول سمر أنه من المهم القيام بخدمة الناس وعدم انتظار المقابل، وخدمتهم من القلب، وتقول أنه عندما تقوم بمعرفة شخص ما من الجميل أن تسأل عنه وعن تفاصيل حياته وكيف حاله فستجد أن علاقتك بهذا الشخص تتطور وتصبح علاقة صداقة حقيقية يهتم كل منكم بالآخر ويسنده عندما يحتاج لذلك. وهذا يذكرنى بكلام كنت قد رأته من قبل في كتاب بعنوان Never Eat Alone وهو كتاب مشهور يتحدث عن كيفية بناء شبكة العلاقات والمعارف.

وتضيف سمر أنه من فوائد الحصول على شبكة علاقات ومعارف واسعة أنك بكل يسر تجد من يساعدك ويساندك فورما احتاجت إليه، ويذكرني ذلك بما قالته يسرا محسن من قبل. بل أنه يمكنك الحصول على تخفيضات للخدمات التي يقدمها البعض بسبب معرفتك بهم، كأن تحصل على تخفيض من مصور أو مصمم جرافيكس مثلا عند حاجتك إلى خدمات أحدهم، بل أنه في بعض الأحيان يمكن أن تقوم بمقايضة خدمة مقابل خدمة أو حتى الحصول على الخدمة مجانا في بعض الأحيان. وتضيف سمر سمير أن أحد معارفك يمكن أن يوصلك بشخص آخر وهذا الشخص الآخر يعاملك بشكل جيد أو يعطيك ما تريد بسعر جيد بسبب أنه تم التوصية عليك من صديقك هذا.

وتضيف سمر أنه يجب عليك أن لا تهتم بالناس فقط عندما تحتاج إليهم بل يجب بناء العلاقات قبل ذلك فتكون على اهتمام ومتابعة ومساعدة للجميع طول الوقت وليس فقط عندما تحتاج إليهم. فمن المهم أن تقوم بمشاركتهم أوقاتهم السعيدة ليس بشكل اصطناعي ولكن بشكل حقيقي ومن القلب كما ذكرنا من قبل فتجد أنهم يصبحون كجزء من أسرتك وعائلتك. فعلى سبيل المثال، تقول سمر أنها مثلا إذا رأت إنجاز ما لشخص تعرفه على الفيس بوك فهي لا تكتفي بعمل لايك (إعجاب) لما كتب ولكن تقوم بإرسال رسالة خاصه له أو حتى الاتصال به هاتفيا وتهنئته. ويمكن أن يمتد الأمر، كما تقول سمر، إلى إسداء النصائح والمعلومات المفيدة للآخرين والاقتراحات لهم وذلك يشعرهم بأنك مهتم بهم وكذلك يفيدهم.

ومن البديع أنك تجد الناس يعاملونك بالمثل في المستقبل كما قمت بمعاملتهم فيهتمون بأمرك ويحاولون مساعدتك قدر جهدهم. وإن كان أحدهم لا يملك الخبرة أو المهارة التي تحتاجها في أمر ما فيمكنه أن يوصلك بشخص آخر يعرفه يملك تلك الخبرة أو المهارة وقادر على مساعدتك.

وتقول سمر أنه من المهم التواصل مع الناس على الدوام وليس فقد في المناسبات مثل في الأعياد مثلا فقط. وتقول سمر أنه بمساعدة الناس بهذا الشكل تجد انهم ينتظرون الفرصة لكي يقومون بمساعدتك. وتقول أنك يمكن أن تلعب دور الموصل للناس بعضهم ببعض وأيضا تقوم بتقريب وجهات النظر إذا كانت هناك حاجة لذلك وتيسير التواصل بين الطرفين بسبب معرفتك بكل منهما وذلك سيؤدي إلي شعور كل طرف منهما بأنك قد قمت بإفادته. وتضيف سمر أن فوائد الوجود وسط شبكة معارف واسعة لا تقتصر على الفوائد المادية بل هناك فوائد معنوية كأن تشعر هناك على الدوام بوجود من يساندك ويدعمك إذا ما احتاجت إلى ذلك. وتقول سمر أن العائد المعنوي يمكن أن تكون له قيمة كبيرة، فإشادة الناس بك أو إطرائهم عليك يمكن أن يكون له تأثير إيجابي عميق على معنوياتك وثقتك بنفسك.

ومن الأشياء التي قالتها سمر وأعجبتني جدا هي أنه من الهام أن يشعر الناس بالراحة والسلاسة في التعامل معك فعند حدوث ذلك تجدهم يرغبون في العمل معك مرة أخرى بل يقومون بالحديث عنك للآخرين بشكل إيجابي ويقومون بتوصيل الآخرين بك إذا ما احتاجوا إلى خدماتك. وتضيف سمر أنه من الجميل أن تقوم بإمداد الناس بالمعلومات والمعرفة حتى وإن لم يكونوا سوف يقومون بالعمل معك، قم بإعطاء المعلومات بشكل مجاني. وتقول سمر وتكرر أنه من الضروري تجنب الجشع أو الطمع عند التعامل مع الآخرين وعند تقديم خدمات لهم.

وعند سؤال سمر عن نصيحتها لمن يبحث عن عمل، أجابتني بإجابة لم أكن أتوقعها ولكنها أعجبتني جدا فقالت أنها تؤمن بمبدأ أنك إذا احتاجت لشئ ما فقم بتقديم ذلك الشئ للآخرين، ففي حالتنا إذا احتاجت إلى الحصول على عمل فابدأ بمساعدة الآخرين للحصول على عمل وسوف يؤدي ذلك في النهاية إلى حصولك على عمل. وأعجبني هذا المنطق كثيرا. وتلخص سمر هذا المنطق الجميل في عبارة: “ساعد تتساعد”.

وختاما، تقول سمر أنه من الهام أن تقوم بشكر كل من قام بمساعدتك حتى ولو بمعلومة. وقد استفادت كثيرا من حديثي هذا مع سمر ووجدت فيه الجديد فهي تقف على مفاتيح توسيع وتفعيل شبكات المعارف بشكل نادرا ما أرى له مثيلا.

سمر جميل خبيرة الموارد البشرية

سمر جميلشغلت سمر جميل مناصب متعددة بدئا من كونها مطورة برامج كمبيوتر إلى أن وصلت لأن تكون مديرة موارد بشرية وتعمل سمر الآن كاستشاري موارد بشرية وتقوم بمساعدة الشركات على تعيين الموظفين الذين تحتاج إليهم تلك الشركات. قمت بالتواصل مع سمر كي تخبرني عن خلاصة خبرتها في مجال بناء شبكات العلاقات مع الناس وكيف تساهم تلك الشبكات في العثور على عمل مناسب.

أخبرتني سمر جميل أنه من المهم أن يقوم الشخص بالتعرف على من يعملون في المجال الذي يريد العمل به، وتقول أنها في تجربتها مثلا عندما أرادت الانتقال من مجال تطوير برامج الكمبيوتر إلى مجال الموارد البشرية بحثت عن من يعملون في ذلك المجال وبدأت القيام بحضور لقائاتهم والتحدث معهم ومتابعة أخبار هذا المجال والبحث عن الدورات التدريبية الموجوده فيه والشهادات المطلوبة للدخول في مثل ذلك المجال. وتقول سمر جميل أنه بالفعل بعد فترة من بحثها وحضورها للفاعليات والتحدث إلى الناس في مجال الموارد البشرية بدأت تفهم هذا المجال أكثر وجائت لها الفرصة لبدء العمل في هذا المجال، وقاد استفادت من دراسة هذا المجال وحضور تدريب فيه والسعي للحصول على شهادات فيه. وتقول سمر جميل أنه كلما أراد الشخص أن ينتقل إلى مجال جديد فهو يقوم بإضافة مجموعة جديدة من الناس إلى شبكة معارفه وهو بذلك يقوم بتوسيع شبكة علاقاته ولا يعني ذلك أن يقوم بنسيان أو ترك شبكة معارفه القديمة.

وتخبرنا سمر جميل، مثلما أخبرنا د. طارق دسوقي من قبل، أن الوظائف معظمها في مصر لا تأتي من خلال الإعلان بل تأتي من خلال العلاقات الشخصية. ولم تكن سمر تقصد بذلك الواسطة، ولكن إذا كان هناك شخص ما قام أحد من تثق بهم بالشهادة بكفائته فبالتأكيد سوف يكون هذا عاملا مشجعا لقبوله في الوظيفة. وتقول سمر جميل أن في تجربتها في التوظيف لا تكتفي بعمل المقابلة الشخصية (الإنترفيو) وقراءة السيرة الذاتية (ال CV) بل تسأل عن هذا الشخص، فإذا قام مثلا مديره السابق بالإشاده به فبالتأكيد سوف يكون ذلك حافزا كبيرا لقبوله وتعيينه وإذا قام أحد من عملوا معه بالإشادة بكفائته فبالتأكيد أيضا سوف يكون ذلك سببا في الاطمئنان إلى كفائته. وبذلك نرى أهمية العلاقات الشخصية وكيف تلعب دورا جوهريا في حصول الشخص على وظيفة مناسبة بشكل سريع.

ومن الجميل أن سمر بدأت حديثها معي بأنه يجب على الشخص أن يبحث عن شغفه أولا وعن ما يحب، فليس من الجميل أن يقوم الشخص بالعمل في مجال يكرهه أو لا يحبه، أما إذا كان شغوف بالمجال الذي يريد العمل به فسوف تكون حياته أكثر سعادة وسوف يظهر ذلك في كلامه أثناء المقابلة الشخصية ويعطي هذا الشخص فرصة أكبر في الحصول على الوظيفة وفي الترقي فيها فيما بعد. إذا فنقطة البداية تكون باختيار المجال الذي تريد العمل به وأن يكون ذلك هو مجال تحبه وعندك شغف به.

وأضافت سمر جميل أن قراءة الكتب في المجال الذي تريد العمل به هو من الأشياء الضرورية والهامة خاصة إن كان مجالا لم تعمل به من قبل، وهذا يعزز موقفك بالذات إذا ما قمت بالأشياء الأخرى المذكورة أعلاه أيضا مثل الدراسة في ذلك المجال والحصول على شهادات فيه وحضور الدورات التدريبية وبالطبع بناء شبكة معارف في ذلك المجال. ومن المهم أيضا أن تقوم بدارسة كيف يتنقل العاملون في ذلك المجال من وظيفة لآخر أو من مستوى وظيفى لمستوى أعلى منه أو من شركة لأخرى فذلك يعطيك تصورا عن ديناميكية عمل هذا المجال ويمكنك بالتالي من وضع تصور شخصي لك عن كيفية دخولك لذلك المجال والنجاح فيه والترقي فيه أيضا فيما بعد.

وتضيف سمر جميل أن موضوع بناء شبكة علاقات يأخذ وقتا طويلا، وهذا يذكرنا بما قاله د. طارق دسوقي من قبل أيضا، ولا يمكنك مثلا محالوة بناء علاقات خلال أسبوع واحد قبل التقديم في شركة ما كي يساعدوك في الحصول على وظيفة ما، بل إن موضوع بناء شبكة العلاقات يأخذ وقتا ومجهودا ولكنه يكون اسثمارا جيدا على المدى الطويل. وتقول سمر أنه إذا ما قام شخص ما موثوق به داخل الشركة بترشيحك فهذا بالطبع يعزز جدا من موقفك، ونكرر مرة أخرى أن ليس المقصود بذلك استخدام الواسطة ولكن شخص ما يعرفك ويعرف إمكانياتك لإنه مثلا عمل معك من قبل أو كان مديرا لك من قبل فهو عرف شخصيتك ومهاراتك فإن قام بترشيحك فيكون ذلك شئ يعزز موقفك بشكل كبير خاصا في ظل عصرنا هذا والذي يستقبل فيه مدير التوظيف أعدادا هائلة من ملفات السيرة الذاتية على بريده الإلكتروني كل يوم.

وتقول سمر جميل أنها كانت تعاني من كم الرسائل التيى تصل إليها من خلال صفحتها على LinkedIn أو من خلال بريدها الإلكتروني والذى اكتظ بالسير الذاتية لأعداد هائلة من الناس، وهذا يعزز من دور العلاقات الشخصية في اختيار الموظف المناسب حيث أنها تعمل كنوع من أنواع الفلتر للتمكن من اختيار الشخص المناسب للوظيفة دون الغرق في كميات هائلة من السير الذاتية التي تصل بالإيميل.

وفي النهاية، فالوصول إلى وظيفة مناسبة لك أمرا ممكنا ولكن يأخذ مجهود وصبر بداية من معرفة شغفك وما تحب إلى القراءة وحضور الدورات التدريبية وحضور لقائات من يعملون في ذلك المجال والتعرف عليهم ومتابعة أخبارهم إلى بناء شبكة علاقات قوية تساندك في المستقبل سواء على المستوى المهني أو حتى على المستوى الشخصى.

د. طارق دسوقي والانفتاح على الناس

 

د. طارق دسوقي هو مؤسس Professional Human Capital وهو كيان يهدف إلى الارتقاء بمجال الموارد البشرية Human Resources في مصر وبالعاملين بهذا المجال. وقد انتهزت الفرصة عند لقائي ب د. طارق أثناء أحد اجتماعات ال PHC كي أسأله عن كيف يقوم بتوسيع شبكة علاقاته بهذا الشكل وعن الفوائد التي تعود على الشخص من تكوينه لشبكة علاقات واسعة.  وقد رحب د. طارق بالحديث والإجابة على أسئلتي وقام بمشاركتي لنصائحه في هذا المجال.

أول خطوة هي تحديد الرؤية

بدأ د. طارق حديثه بأن الخطوة الأولى هي أن يكون لدى الشخص رؤية واضحة وصريحة لما يريد عمله في حياته فيكون على دراية بأي اتجاه سوف يكون له الأثر الإيجابي لشبكة معارفه. فهناك الكثير من الناس يقومون بمحاولة توسيع شبكة معارفهم على الفيس بوك بدون أن يكونوا على دراية بما يريدون تحديدا وإلى أين يريدون أن يصلوا وبالتالي فإن مثل هذا الشخص تكون اختياراته لمن يقوم بعمل تفاعل معهم اختيارات عشوائية لا علاقة لها بالهدف الأصلي له. ولذا يجب أن تكون عنده رؤية واضحة يأخذ على أساسها خطوات فعلية ويختار الأداة التي سوف تقوم بمساعدته على الوصول لشبكة المعارف التي يحتاج إليها. فإذا ما كنت أريد تكوين صداقات وأصحاب من خلال الإنترنت فاختياره يمكن أن يكون للفيس بوك. أما في حالة شبكة العلاقات الخاصة بالعمل فيمكن في هذه الحالة استخدام LinkedIn وفي هذه الحالة يمكن له أن يقوم بتحديد من يريد عمل تواصل فعال معهم لأنهم سوف يفيدونه في حياته أو يتبادل المنفعه معهم فيقوم بإفادتهم وفي نفس الوقت هم يقومون بإفادته. فلا يجب أن أقوم بتوسيع شبكة معارفي في هذه الحالة مع من لا علاقة لهم بمبتغاي. ولذلك فتحديد الرؤية هي الخطوة الأولى حيث أن اختيار من أقوم بالتواصل معهم وتوسيع شبكة معارفي من خلالهم سوف يعتمد على رؤيتي وأهدافي.د. طارق دسوقي

الانفتاح على الآخر

يجب أن يكون الشخص تكوينه النفسي منفتحا وليس منغلقا وهي موهبة. فهناك من ليست لديهم موهبة التعامل بانفتاح مع طوائف المجتمع المختلفة. فإذا ما أراد الشخص أن يقوم بتوسيع شبكة معارفة بالناس خارج إطار الإنترنت فيجب عليه أن يقوم بتدريب نفسه على أن يكون منفتحا وأن يقبل الآخر بكل اختلافاته بحيث يصبح الاختلاف ما بينه وبين الآخر شيئا إيجابيا وليس شيئا سلبيا فيقوم باكتساب خبرات تراكمية من هذا الآخر المختلف عنه، فلا يجب عليه أن يبعد عن هذا الشخص الآخر المختلف عنه، ونقصد هنا بالطبع الاختلاف في الآراء والأفكار وليس اختلافا في الأخلاق. ويفوز من تمكن من التغلب على صعوبة التواصل والتفاهم والتوافق من الآخر المختلف عنه وقام بتنمية تلك المهارة وهذه القدرة وكانت عنده باستمرار القدرة على تقبل الآخر المختلف عنه فكريا بكل عيوبه ومميزاته فليس منا أحد كامل فكل منا له عيوبه ومميزاته، ومن المفيد أن أحاول اكتساب مميزاتك وأضيفها إلى مميزاتي وأحاول في نفس الوقت أن أتجنب عيوبك وهكذا أكون قد قمت بالاستفادة منك. والشخص المنفتح اجتماعيا عنده الكثير من الأماكن التي يمكن أن يذهب إليها مثل النوادي على سبيل المثال بل إن هناك بعض المقاهي الثقافية كانت موجودة في الماضي. وبالتالي، فإن ما ينطبق على بناء شبكة المعارف على الإنترنت ينطبق أيضا على بناء شبكة المعارف خارج الإنترنت من حيث تحديد الهدف ولكن بالطبع التواصل مع الناس خارج الإنترنت وبناء شبكة معارف خارج الإنترنت يكون أكثر صعوبة.

مراحل الدراسة وما بعدها

ويشير د. طارق إلى أنه خلال مرحلة التعليم في المدارس إلى مرحلة الثانوية يمكن أن تكون شبكة علاقات الشخص محدودة إلى حد ما، باستثناء ربما فئة معينة تذهب إلى النوادي وتلعب مثلا في فريق ما ويكون لها نشاط اجتماعي، لكن الأغلبية تكون منكبة على دراستها أثناء فترة المدرسة إلى مرحلة الثانوية. ويضيف د. طارق إلى أنه مع الدخول في المرحلة الجامعية تبدأ القيود الدراسية في أن تقل ويصبح الطالب متحكما في وقته بشكل أكبر مما يتيح له إمكانية أكبر في التواصل مع الناس، ونتحدث هنا عن التواصل وجها لوجه وليس من خلال الإنترنت. وللأسف فهناك من لديهم إدمان لاستخدام الإنترنت بشكل مبالغ فيه وغير سوي فمثلا يقدي 10 ساعات على الفيس بوك في اليوم ولا يشعر بالوقت. وفي الجامعة يتقابل الطالب مع نماذج مختلفة من البشر من بيئات مختلفة ويرى من هم مختلفين عنه ويتيح له ذلك الفرصة لتوسيع شبكة علاقاته الجتماعية.

وتأتي بعد ذلك مرحلة العمل فيبدأ الشخص في مقابلة أشخاص آخرين من مراحل عمرية مختلفة ويبدأ في إدراك أن البعد الاجتماعي له أهميته في العمل بالذات إذا كان عمله له علاقة بالتفاعل مع الجمهور ويؤدي ذلك إلى اتساع شبكة علاقاته تلقائيا. ويبدأ في الاستفادة من شبكة علاقاته المتسعة في تسهيل أموره. ويبدأ ساعتها في إدراك مدى استفادته من شبكة معارفه التي تستمر في الاتساع فهو يتمكن من إنهاء أعمال من خلال مكالمة هاتفية مع شخص يعرفه ربما أخذت تلك الأعمال منه أشهر للقيام بها لولا شبكة علاقاته المتسعة.

البحث عن عمل

وبالنسبة لاستخدام شبكة المعارف في حالة البحث عن عمل فينصح د. طارق بالبعد عن الفيس بوك لأن أغلب ما فيه يكون للتسلية فحسب والكثير منه مضيعة للوقت، أما LinkedIn فهو أداة ممتازة للتواصل مع الناس فيمكن من خلاله البحث عن من هم في وظائف إدارية مناسبة ثم القيام بالتواصل معهم من خلال مراسلتهم وطلب المشورة أو النصح منهم واكتساب المعرفة في المجال الذي تستهدفه، وهذه العملية تأخذ منك وقتا طويلا ومجهودا كبيرا ومثابرة كي تؤتي ثمارها فيما بعد. وأهم شئ كما ذكرنا آنفا هو أن تكون لديك القدرة على الانفتاح على الآخرين.

ومن الجميل أن د. طارق أكد على أنه من بين كل 10 وظائف فإن 8 من تلك الوظائف يتم شغلها من خلال شبكة المعارف وليس من خلال أسلوب الإعلان الرسمي عن وظيفة.

 

يسرا محسن والنجومية

قمت بمقابلة يسرا محسن وسألتها عن كيف تقوم ببناء شبكة علاقات واسعة وما هي الفوائد التي تحظى بها نتيجة ذلك.يسرا محسن قالت لي يسرا أنها تحمد الله على عملها، حيث أنها تعمل مصممة جرافيك graphic designer من البيت مما يجعل عملها مرنا ويساعدها على الاعتناء ببيتها وهي متزوجة حديثا. وقالت لي بالرغم أنها ترى مستواها في تصميم الجرافيك مستوى معقول وليس مستوى فائق إلا أن الطلب على تصميماتها مرتفع للغاية وذلك بسبب شبكة علاقاتها المتشعبة والمتنامية.

وعن سؤالها عن كيف تقوم ببناء شبكة العلاقات الكبيرة التى تحظى بها تقول يسرا أن مساعدة الغير هي السبيل، فقد كانت في الماضى تقوم بتقديم تصميمات الجرافيك مجانا للعديد والعدييد من الناس مما ساعد على احترافها لتصميم الجرافيك وساهم في نفس الوقت في بناء علاقات قوية مع الكثير والكثير من الناس. وتقول يسرا محسن أن شبكة العلاقات الواسعة لديها تجعلها قادرة على الحصول على مساعدة فورية في أي مجال عندما تحتاج إلى ذلك ويمكنها الوصول إلى أى شخص تريده من خلال شبكتها الاجتماعية الواسعة.

وتضيف يسرا أن المساهمة في الأنشطة التطوعية يساعد بشكل كبير في اتساع شبكة المعارف حيث أن المتطوع يقابل العديد من المتطوعين الآخرين هناك ويتشارك معهم في الأنشطة التطوعية.

كما تضيف يسرا محسن أنه من المهم أن يتحدث الواحد عن عمله وأعماله وعن نفسه وما يعمل في كل مناسبة يكون فيها وسط الناس، وأن يظهر نفسه بمظهر النجم المتألق، وبالفعل سيجد الناس تعامله كذلك، وتقول يسرا أنها وأيضا زوجها محمود يحظون بمرتبة النجوم في أي مجتمع يقومون بالتواجد فيه.

وعند سؤالها عن نصيحتها لمن يبحث عن عمل وكيف يمكن لشبكة المعارف الاجتماعية أن تساعده أشارت يسرا محسن إلى أن شبكة المعارف المتسعة تساعد بشكل كبير جدا في إيجاد عمل مناسب للشخص حيث يكون على اتصال بعدد كبير من الناس وعندما يعلمون بأنه يبحث عن عمل في مجال معين فيقوم بعضهم بإبلاغة بالفرص المتاحة عندما تظهر.

وتقول يسرا أنه بالرغم من أن شخصيتها اجتماعية منذ طفولتها إلا أنها قابلت أكثر من شخص حدث لهم تحول في شخصياتهم من الانطواء إلى التواصل الاجتماعي الفعال، وتقول يسرا أنها تؤمن بأن الإنسان يمكنه أن يكتسب أي مهارة أو صفة إذا أراد أن يكتسبها.

وفي النهاية فإن تقديم الخدمات للآخرين والتطوع وحديث الشخص عن عمله يساعده على توسيع شبكة معارفة الاجتماعية والتي بدورها تساعده في الحصول على المساعدة عندما يحتاج إليها ومن ضمنها المساعدة على الحصول على عمل.

مصطفى محمد مصطفى وفن الصداقة

كيف عرفت مصطفى

عرفت مصطفى محمد مصطفى منذ بضعة سنوات وقد كانت أمصطفى محمد مصطفىول معرفتي به عندما عرض علي المساعدة في حل مشكلة كبيرة كانت تواجهني في ذلك والوقت وبالفعل قام بمساعدتي مساعدة كبيرة وتم حل المشكلة والحمد لله. ومن الجميل أن مصطفى عرض علي مساعدتي بدون أن يعرفني وبدون أن أكن قد قابلته من الأصل! وفيما بعد، اكتشفت أن مصطفى يقوم بمساعدة الكثير والكثير من الناس بمجرد أن يعرف أن أحدهم يحتاج إلى أي مساعدة يمكنه أن يقوم بها. وهاتف مصطفى دائما على استعداد يستقبل المكالمات من الناس على الدوام ليجيب عن استفساراتهم ويساعدهم فيما يواجهون من مصاعب أو يوصلهم لمن يمكنه أن يساعدهم إذا تعذر عليه مساعدتهم بنفسه.

قمت بالتواصل اليوم مع مصطفى وأخبرته بأنني أقوم بسؤال من أعرف أن لديهم شبكات اجتماعية متسعة كي أعرف منهم سر نجاحهم في بناء تلك الشبكات الاجتماعية الهائلة والآثار الإيجابية لتلك الشبكات فى حياتهم. وكالعادة، رحب مصطفى بإطلاعي على فلسفته في الحياة وكيف يحظى بتلك الشبكة من العلاقات الاجتماعية والصداقات الواسعة.

كيفية بناء شبكة معارف فعالة

في البداية قال لى مصطفى بكل تواضع أن هذا الموضوع ليس مجال تخصصه وأنه ليس له قراءات فيه، وأخبرته أنني لا يهمنى القراءات بل لجأت إليه لأن لديه الخبرة العملية والتطبيق الفعلي الناجح للعيش وسط شبكات واسعة من المعارف والأصدقاء. وقال لى مصطفى أن من أهم الأشياء هو توصيل الناس ببعض، أي أن تقوم بتوصيل الأشخاص الذين تعرفهم بعضهم ببعض ولا تجعل معرفة كل منهم معرفة مقصورة عليك وحدك بل تجعل كل منهم يعرف الآخر وأن عملية توصيل الناس بعضهم ببعض هي من أهم الأشياء وتجعلك في بؤرة شبكة المعارف الموجودة عندك. ويذكرني ذلك بما قالته لي رضوى رستم من قبل من أنها لا تستطيع التحكم في نفسها عندما تسمع شخص ما يبحث عن شخص بمواصفات معينه فتجد نفسها تلقائيا ولا شعوريا تبحث في ذهنها عن الشخص المناسب وتشعر وكأنها ملزمة بتوصيلهما ببعض!

وبجانب مساعدة الناس أيا كانوا وتوصيلهم ببعض فإن مصطفى أكد أنه يجب عمل ذلك بدون غرض ولكن لمجرد مساعدتهم، وقد قالت لي رضوى رستم نفس الشئ وهو التواصل مع الناس بدون انتظار مقابل وبدون غرض. كما قال مصطفى أنه يجب مساعدة الجميع ومعرفة الجميع وليس فقط محاولة معرفة من لديهم مناصب أو ذوي نفوذ بل كل الناس بما فيهم من يعمل عملا بسيطا أو لا ينتمي إلى مستوى اجتماعي مرتفع.

وأضاف مصطفى أنه في حالة التعرف على المشاهير celebrities، مثل الممثلين والكتاب والسياسيين وغيرهم، فإنه يتعامل معهم على أنهم بشر عاديين ولا يتعامل معهم بصفتهم مشاهير سواء فى عالم الفن أو السياسة أو غيره، بل يتعامل مع الشخص كإنسان، وأنه لا يطلب منهم أى خدمه شخصية له متعلقة بنفوذهم إلا فى حالة طلبه خدمه لشخص آخر.

وأكد مصطفى على أهمية الإبقاء على العلاقات الإنسانية ومتابعتها، وهذا يذكرني مرة أخرى بما قالته رضوى من متابعة التواصل مع من عرفناهم.

فوائد التواصل مع الناس

وعند سؤاله عن أهمية بناء العلاقات الإنسانية ومميزات الوجود في وسط شبكة حيوية من المعارف قال مصطفى إن 80% من البزنس يعتمد على العلاقات وأن وجود مثل تلك الشبكة من المعارف تجعلك على شعور دائم بنبض الناس ونبض السوق واحتياجات الناس وبالتالي تعرف كيف تلبي تلك الاحتياجات وتعرف ماذا يحتاج السوق كما أن شبكة معارفك يمكنها أن تساعدك وقت الشدة، وأضاف مصطفى أن الجزء الإنساني في الموضوع هو من الأشياء الجميلة فالموضوع ليس مجرد مصالح وبزنس فحسب بل علاقات إنسانية ثرية وصداقات.

وعند سؤاله عن قصته مع بناء شبكة معارفه قال مصطفى أنه لم تكل لديه تلك الشبكة من المعارف في بداية حياته، وأنه بدأ في توسيع شبكة معارفه بعد التخرج من الكلية وبداية العمل عند سماعه أن أوناسيس قال أنه لا يقابل شخصا جديدا إلا وقام بأخذ رقم هاتفه. وبدأت رحلة مصطفى مع توسيع شبكة معارفه من يومها.

المعارف والبحث عن عمل

وعند سؤاله عن نصيحته لمن يبحث عن عمل قال مصطفى أنه من الضروري محاولة ترك انطباع جيد عند عمل مقابلة شخصية interview حتى وإن لم يتم قبولك، فالانطباع الجيد يمكن أن يأتي لك بعمل فيما بعد. وأخبرني مصطفى كيف أن الجانب الوجداني والعاطفي يمكنه أن يؤثر في قرار التوظيف لشخص ما وأن عملية التوظيف يمكن أن لا تقتصر على الجانب التقني فقط. وأضاف مصطفى أن الشركات متعددة الجنسيات multinationals والشركات الأجنبية لا تهتم فقط بالمهارات التقنية والخبرة السابقة بل تهتم أكثر بالقدرات الشخصية مثل القدرة على التعلم السريع والتواصل مع الناس والثقة بالنفس وغيرها من المهارات التي يمكن أن تفيد العمل.

الصداقة هي جزء أساسي من حياة مصطفى وهو يساعد الناس بشكل عفوي وتلقائي ولا ينتظر مقابل من من يساعدهم، وقد جعل ذلك مصطفى معروف وسط أصدقائه ومعارفه بمساعدته للناس وقدرته على توصيل الناس ببعضها. ولن أنسى كيف ساعدني مصطفى منذ سنوات في مشكله كبيرة واجهتني وكان آنئاك لا يعرفني.

رضوى رستم وحب الناس

مهارات البحث عن عمل

قمت بتقديم دورات تدريبية للطلبة وحديثي التخرج في جامعة القاهرة وجامعة الزقازيق وجامعة بني سويف لتدريبهم على رضوى رستمكيفية كتابة السيرة الذاتية CV وكيفية اجتياز المقابلة الشخصية interview كي يتمكنوا من الحصول على عمل. وبرغم أن هذه المهارات تعتبر مهارات أساسية وضرورية في طريق الحصول على عمل إلا أنها في كثير من الأحيان ليست كافية للحصول على عمل جيد وفي وقت مناسب. ومن خبرتي الشخصية كمدير للموارد البشرية في أحد الشركات سابقا وصاحب شركة توظيف فيما مضى بل ومن خبرتي كموظف في أكثر من شركة وجدت أن العلاقات الشخصية تلعب دورا كبيرا في الحصول على عمل. ولا أقصد هنا الواسطة، ولكن عندما تكون لك شبكة علاقات متسعة من أشخاص في مجالات متعددة ويعرفونك ويعرفون مهاراتك وإمكانياتك وشخصيتك فذلك يسهل عليك جدا الحصول على عمل يناسب طموحاتك ورغباتك واحتياجاتك. وبناء عليه، قررت أن أبدأ رحلة للبحث، أسأل فيها الأشخاص الذين عرفتهم وعرفت مهارتهم الفائقة في اجتذاب الناس إليهم وتكوين شبكات هائلة من المعارف، أسألهم عن كيف يقومون ببناء شبكات معارفهم وما هي الفوائد التي تعود عليهم من ذلك. وقد قررت أن أبدأ رحلتي هذه بسؤال رضوى رستم، وهي مهندسة مدنية شابة تم اختيارها فى عام 2015 من ضمن المئة شخص الأكثر تأثيرا فى العالم العربي تحت سن الأربعين وذلك بعد قيامها بعمل مشروع Hand Over والذي يهدف لاستخدام المواد الطبيعية الصديقة للبيئة في بناء المساكن فى مصر.

من هي رضوى رستم

بدأت قصة رضوى رستم مع بناء الروابط الاجتماعية عند عودتها مع أسرتها من قطر لتبدأ مرحلة الدراسة الجامعية فى مصر في كلية عندسة جامعة عين شمس. وبعكس المجتمع المغلق نسبيا فى قطر، وجدت رضوى نفسها منغمسة في جو مليئ بالنشاط والحياة من خلال الأنشطة الطلابية المتعددة فى الجامعة والتي انخرطت رضوى فيها لتبدأ بذلك رحلتها مع الاندماج والانسجام الفعال مع باقي الطلبة في أنشطة طلابية مختلفة. ومن هنا أصبح العمل التطوعي والأنشطة الطلابية بمثابة عشق لرضوى رستم لا يمكنها الاستغناء عنه. ولم يتوقف شغف رضوى رستم بالعمل العام بعد تخرجها من دراستها الجامعية، بل واصلت انخراطها في أنشطة تطوعية مختلفة بل أنها عملت فى مجال المسؤولية المجتمعية للمؤسسات CSR وهو مجال قريب إلى قلبها ومهاراتها وشخصيتها. وفيما بعد قامت رضوى بالانضمام إلى برنامج تدريبي أتاحته إحدى الجهات الألمانية تدعى Do School وسافرت بالفعل لألمانيا واختارت أن يكون مشروعها هو بناء وحدات سكنية باستخدام مواد طبيعية في العشوائيات فى مصر، وهو المشروع الذي نالت بسببه المركز الثلاثون ضمن أكثر مئة عربي مؤثر تحت سن الأربعين عام 2015.

وقد قمت بالتواصل مع رضوى رستم لكي أتتبع رحلتها مع عالم المعارف والعلاقات الإنسانية وسألتها سؤالين: كيف كانت شبكة معارفك مفيدة لكي وكيف قمتى ببناء تلك الشبكة من المعارف؟ وكانت إجابتها كما يلي.

كيف تبني شبكة علاقات

من أهم الأشياء التي لفتت انتباهي فى حديث رضوى رستم أنها أكدت على نقطة أخذ زمام المبادرة والتقدم للحديث مع الناس والتواصل معهم وعدم انتظار أن يبادروا هم بالتواصل معنا. وأرى بالفعل أن أخذ زمام المبادرة هذا هو ما يفرق بين شخص اجتماعي لديه شبكة علاقات واسعة وشخص آخر منغلق شبكة معارفة محدودة للغاية.

ومن الطريف أن رضوى أضافت فى نهاية الحوار أنها عندما تسمع من شخص ما أنه محتاج لمساعدة أو أنه يبحث عن شخص لديه مهارة معينة مثلا فإنها تجد نفسها لا إراديا تبحث فى ذهنها عن الشخص المطلوب وكأنها تبحث فى لستة تليفونات ويقفز اسم هذا الشخص تلقائيا وفوريا فى ذهنها بل أنها تشعر بأنها مسؤولة عن توصيلهما ببعض. وأرى أن توصيل الناس بعضهم ببعض يساعدك على بناء شبكة علاقات قوية مع الناس. ومن الطريف أن هذا يحدث مع رضوى لا إراديا وتلقائيا ولا تتعمد فعله لغرض ما.

وأضافت رضوى أنه من الضروري أن يقوم الشخص بمساعدة الناس بدون انتظار مقابل منهم بل يقوم بفعل ذلك بشكل طبيعي رغبة في مساعدتهم فقط. كما تقول أنه من الهام صيانة تلك العلاقات وجعلها حية بشكل مستمر من خلال التواصل المستمر مع من قمنا بالتعرف عليهم. وتقول أنها تقوم بانتقاء الأشخاص الجيدين وتستمر فى التواصل معهم.

وأضافت رضوى أن حضور الفاعليات ومحادثة الناس هناك يساهم في بناء شبكة معارف قوية وكذلك الاشتراك والمساهمة فى الأنشطة الطلابية وأيضا حب الناس والاهتمام بهم لذواتهم وليس لغرض الاستفادة منهم بشكل شخصى وتوصيل الناس بعضهم ببعض.

وعن سؤالها عن نصيحتها لحديثى التخرج للبحث عن عمل قالت رضوى أنها تنصح ببناء علاقات مع أساتذة الجامعات والذهاب إلى فاعليات التوظيف.

فطري أم مكتسب؟

وعن سؤالها إذا ما كانت القدرة على بناء شبكة علاقات هي قدرة تكون عند الشخص بالفطرة أم أنها صفة يمكن اكتسابها بالممارسة والتدريب قالت رضوى رستم أنها ترى أن هناك أناس بالفطرة يحبون الناس ولديهم تلك المهارة، وعند سؤالها عن تجربتها الشخصية قالت أنها لم تكن اجتماعية بهذه الدرجة منذ صباها نظرا لوجودها فى مجتمع مغلق فى قطر ولكن الطفرة حدثت عند دخولها الجامعة في مصر حيث الأنشطة الطلابية التي شاركت فى العديد منها بشغف والتي مثلت لها شرارة البدء ونقطة الانطلاق في عالم واسع من المعارف والشبكات الاجتماعية الثرية.

فوائد بناء شبكة معارف

وعن الفوائد التي نتجت عن شبكة العلاقات المتسعة التي حظت بها رضوى رستم تقول أن ذلك ساعدها جدا فى مشروعها Hand Over حيث كانت تحظى بمن يرشدها ويساعدها للسير قدما فى المشروع والتعامل مع الصعاب التي واجهتها أثناء ذلك.

وفي النهاية، فرضوى رستم مثال حي على ما يمكن أن يفعله لك التواصل الفعال مع الناس، فقد ساعدها ذلك على المضي قدما فى مشروعها Hand Over وأيضا جعل حياتها أجمل حيث أنها تستمتع بالحديث والتواصل مع الناس.